أحمد زكي صفوت
29
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
ولم يعم قاصد الحقّ . من شدّد نفّر ، ومن تراخى تألّف . الشّرف التغافل . أوفى القول أوجزه . أصوب الأمور ترك الفضول . التغرير مفتاح البؤس . التوانى والعجز ينتجان الهلكة . لكل شئ ضراوة . أحوج الناس إلى الغنى من لا يصلحه إلّا الغنى وهم الملوك . حبّ المدح رأس الضّياع . رضا الناس غاية لا تبلغ . لا تكره سخط من رضاه الجور . معالجة العفاف مشقّة فتعوّذ بالصبر . اقصر لسانك على الخير ، وأخّر الغضب ، فإن القدرة من ورائك . من قدر أزمع . أمرّ أعمال المقتدرين الانتقام ، جاز بالحسنة ولا تكافئ بالسيئة ، أغنى الناس عن الحقد من عظم عن المجازاة ، من حسد من دونه قلّ عذره . من جعل لحسن الظن نصيبا روّح عن قلبه . عىّ الصمت أحمد من عىّ المنطق . الناس رجلان : محترس ومحترس منه . كثير النّصح يهجم على كثير الظّنّة . من ألحّ في المسألة أبرم « 1 » . خير السخاء ما وافق الحاجة . الصمت يكسب المحبة . لن يغلب الكذب شيئا إلا غلب عليه الصّدق ، القلب قد يتّهم وإن صدق اللسان . الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة ، وتقريبهم مكسبة لقرين السوء ، فكن
--> - حليفا لعلقمة بن خصفة الطائي ، فزاره فنظر إلى ابنته الزباء ، وكانت من أجمل أهل دهرها ، فأعجب بها فقال له : أتيتك خاطبا ، وقد ينكح الخاطب ، ويدرك الطالب ، ويمنح الراغب . فقال له علقمة : أنت كفء كريم ، يقبل منك الصفو ، ويؤخذ منك العفو ، فأقم ننظر في أمرك ، ثم انكفأ إلى أمها . فقال : إن الحرث ابن سليل سيد قومه حسبا ومنصبا وبيتا ، وقد خطب إلينا الزباء ، فلا ينصرفن إلا بحاجته . فقالت المرأة لابنتها : أي الرجال أحب إليك ؟ الكهل الجحجاح ( أي السيد ) الواصل المناح ، أم الفتى الوضاح ؟ قالت لا ، بل الفتى الوضاح ، قالت : إن الفتى يغيرك ، وإن الشيخ يميرك ؛ وليس الكهل الفاضل ، الكثير النائل ، كالحديث السن ، الكثير المن ، قالت : يا أمتاه ، إن الفتاة تحب الفتى كحب الرعاء أنيق الكلا ، قالت : أي بنية ، إن الفتى شديد الحجاب ، كثير العتاب ، قالت : إن الشيخ يبلى شبابي ، ويدنس ثيابي ، ويشمت بي أنرابى ، فلم تزل أمها بها حتى غلبتها على رأيها ، فتزوجها الحرث على مائة وخمسين من الإبل وخادم وألف درهم فابتنى بها ، ثم رحل بها إلى قومه ، فبينا هو ذات يوم جالس بفناء قومه وهي إلى جانبه ، إذ أقبل إليه شباب من بنى أسد يعتلجون : ( أي يتصارعون ويتقاتلون ) فتنفست الصعداء ، ثم أرخت عينيها بالبكاء . فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : مالي وللشيوخ ، الناهضين كالفروخ ! فقال لها : ثكلتك أمك ! تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها ، أما وأبيك لرب غارة شهدتها ، وسببة أردفتها ، وخمرة شربتها ، فالحقى بأهلك فلا حاجة لي فيك . ( 1 ) أبرمه : أضجره وأمله .